عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

194

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

أرضا من ذهب ووراءها سبعون أرضا من الكافور ووراءها سبعون أرضا من العنبر ووراءها سبعون ألف عالم في كل عالم ملائكة لا يعلم عددهم إلا اللّه تعالى لا يعرفون آدم عليه الصلاة والسلام ولا إبليس عبادتهم لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . وذكر البيهقي في الأسماء والصفات عن الشعبي قال : إن للّه عبادا من وراء الأندلس ما يعلمون أن اللّه تعالى عصاه مخلوق أراضيهم الدر والياقوت وجبالهم الذهب والفضة لا يحترفون ولا يزرعون لهم شجر على أبوابهم طعامهم ثمرها ولباسهم ورقها . ( فائدة ) جاء في الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى ليلة المعراج لوحا تحت العرش من درة ولوحا من ياقوت في أحدهما فاتحة الكتاب والآخر فيه جميع القرآن فقلت ما ثواب من قرأ الفاتحة ؟ قال تغلق دونه أبواب جهنم السبعة فقلت ما جزاء من قرأ القرآن كله ؟ قال له بكل حرف شجرة في الجنة ثم رأيت ثلاثة أنوار فقلت ما هذا ؟ قال آية الكرسي ويس وقل هو اللّه أحد فقلت ما ثواب من قرأ آية الكرسي ؟ قال هي صفتي من قرأها ينظرني يوم القيامة من غير حجاب ، فقلت ما ثواب من قرأ سورة يس ؟ قال هي ثمانون آية من قرأها كل يوم فله ثمانون رحمة عشرون في حياته وعشرون في مماته وعشرون في قبره وعشرون يوم القيامة ، قلت ما ثواب من قرأ قل هو اللّه أحد ؟ قال يشرب من الأنهار الأربعة المذكورة في القرآن نهر من ماء ونهر من لبن ونهر من خمر ونهر من عسل ، فإن قيل قوله تعالى : لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا [ الإسراء : 1 ] لفظة من للتبعيض وقال في حق إبراهيم وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات بغير لفظة من فيلزم من ذلك أن يكون معراجه أتم من معراج محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فالجواب قال العلائي ملكوت السماوات والأرض من بعض آيات اللّه بعضا مخصوصا والبعض المطلق أفضل من البعض المخصوص ثم قال : والجواب المشهور أن آيات اللّه أفضل من ملكوت السماوات والأرض . وقال الرازي في سورة الأنعام نور جلال اللّه غير منقطع فلا تحرم الأرواح البشرية منه إلا بحجاب وهو الاشتغال بغير اللّه فبقدر ما يزول الحجاب يحصل التجلي فلما أنكر إبراهيم على أبيه آزر ومعناه الشيخ الكبير الهرم ، وقيل معناه قبيح الفعل ، وتقدم في المولد أن اسمه تارح ولعل أحدهما اسم والآخر لقب عبادة الأصنام حصل له التجلي بالتمام والكمال فأراه ملكوت السماوات والأرض بالعين حتى رأى العرش والكرسي والأرضين وما فيها من العجائب . فإن قيل : كيف قال نري إبراهيم وما قال أرينا ؟ فالجواب أن مخلوقات اللّه عز وجل وإن كانت متناهية في الذات والصفات إلا أن جهات الاستدلال بها على ذات اللّه تعالى وصفاته غير متناهية وحصول العلوم الغير المتناهية في عقول الخلق دفعة واحدة محال فإذا لا طريق إلى تحصيل تلك العلوم إلا بالتدريج شيئا بعد شيء بغير نهاية في المستقبل فلهذا قال نري إبراهيم بصيغة المضارع وما قال أرينا بصيغة الماضي فالقصد من هذه الرؤية لإبراهيم التوصل إلى معرفة جلال اللّه وعظمته فاستدل أولا برؤية الكوكب وثانيا برؤية القمر وثالثا برؤية الشمس على وجود اللّه تعالى فعند ذلك تبرأ من عبادة غير اللّه وكان عمره خمس عشرة سنة .